السيد نعمة الله الجزائري

38

عقود المرجان في تفسير القرآن

وقوع الضلالة في مقابلته . قال اللّه تعالى : « أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى » . « 1 » فإن قلت : فلم قيل : « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » والمتّقون مهتدون ؟ قلت : هو كقولك للعزيز : أعزّك اللّه ، تريد طلب الزيادة إلى ما هو ثابت فيه واستدامته . ووجه آخر وهو أنّه سمّاهم عند مشارفتهم لاكتساء لباس التقوى متّقين . « 2 » « لِلْمُتَّقِينَ » . جمع متّق . أصله : موتقين ، قلبت الواو تاء . مأخوذ من الوقاية ؛ لأنّه يقي نفسه من العذاب . وعنه صلّى اللّه عليه وآله قال : جمع التقوى في قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ » - الآية . « 3 » وقيل : المتّقي الذي اتّقى ما حرّم عليه وفعل ما أوجب عليه . وعن الصادق عليه السّلام « 4 » : التقوى أن لا يراك اللّه حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك . « 5 » للتقوى ثلاث مراتب . الأولى : التوقّي من العذاب المخلّد بالتبرّي من الشرك . وعليه قوله تعالى : « وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى » . « 6 » والثانية : التجنّب عن كلّ ما يؤثم من فعل أو ترك حتّى الصغائر عند قوم . وهو المتعارف باسم التقوى في الشرع . وهو المعنيّ بقوله : « وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا » . « 7 » والثالثة : أن يتنزّه عمّا يشغل سرّه عن الحقّ ويتبتّل إليه بشراشره . وهو التقوى الحقيقيّ المطلوب بقوله : « اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ » . « 8 » وقد فسّر قوله : « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » على الأوجه الثلاثة . « 9 » [ 3 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 3 ] الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) « يُؤْمِنُونَ » . قرئ بالهمزة على الأصل وتركها للتخفيف . « 10 »

--> ( 1 ) - البقرة ( 2 ) / 16 . ( 2 ) - الكشّاف 1 / 35 . ( 3 ) - النحل ( 16 ) / 90 . ( 4 ) - في المصدر : ( قال بعضهم ) بدل « عن الصادق عليه السّلام » . ( 5 ) - مجمع البيان 1 / 118 . ( 6 ) - الفتح ( 48 ) / 26 . ( 7 ) - الأعراف ( 7 ) / 96 . ( 8 ) - آل عمران ( 3 ) / 102 . ( 9 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 16 . ( 10 ) - مجمع البيان 1 / 119 .